محمد جواد مغنية

271

في ظلال الصحيفة السجادية

أنّ كلّ ما فيه للناس خير ، وصلاح فهو من الإسلام في الصّميم ، وأيضا معنى هذا أنّ الإسلام لا يرفض سائر الأديان ، والفلسفات . والمذاهب جملة ، وتفصيلا ، بل يرفض ما فيها من شر ، وضرر ، ويقر ما فيها من خير ، ونفع ، ونجد هذا صريحا واضحا في العديد من الآيات بالإضافة إلى آية الخير السّابقة ، ومن ذلك : وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ « 1 » . . . وقال تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ « 2 » . ومن أوضح الواضحات في الدّلالة على هذه الحقيقة قول الإمام عليه السّلام ونعيده مرة ثانية : ( أللّهمّ وأنطقني بالهدى ، وألهمني ألتّقوى ، ووفّقني للّتي هي أزكى ، واستعملني بما هو أرضى . أللّهمّ اسلك بي الطّريقة المثلى ) وهل من شيء عند اللّه سبحانه أتقى ، وأبقى ، وأزكى ، وأرضى من العمل لحياة أفضل ؟ . ( واجعلني على ملّتك أموت ، وأحيى ) الملّة : الدّين ، والحياة عليه : الدوام ، والاستمرار على أداء فرائضه ، واجتناب محارمه حتّى النّفس الأخير . وفي نهج البلاغة : « فمن الإيمان ما يكون ثابتا مستقرا في القلوب ، ومنه ما يكون عواري بين القلوب ، والصّدور إلى أجل معلوم » « 3 » وعن الإمام الصّادق عليه السّلام ما معناه : « من اتفقت أقواله مع أفعاله فإيمانه مستقر ، ومن خالفت أقواله أفعاله فإيمانه عارية » « 4 »

--> ( 1 ) الأعراف : 157 . ( 2 ) البقرة : 185 . ( 3 ) انظر ، نهج البلاغة : 1 / 386 ، الخطبة ( 189 ) ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 13 / 101 ، ينابيع المودّة : 3 / 452 ، عيون الحكم والمواعظ : 360 ، شرح أصول الكافي : 8 / 105 . ( 4 ) انظر ، أمالي الطوسي : 528 قريب منه ولكن عن الرسول صلّى اللّه عليه واله ، مكارم الأخلاق : 460 ، بحار الأنوار : 74 / 77 ، كنز العمال : 10 / 307 ، تفسير القرطبي : 14 / 330 ، ولكن نسبه إلى ابن العربي بلفظ : ( إنّ كلام المرء بذكر اللّه إن لم يقترن به عمل صالح لم ينفع ؛ لأنّ من خالف قوله فعله فهو وبال عليه ) .